الشيخ محمد علي الأنصاري

556

الموسوعة الفقهية الميسرة

اتّحدا وتصادقا في الصلاة في المكان المغصوب . [ القسم ] الخامس - تزاحم الواجبين في ناحية قدرة المكلّف من دون أن يكون بينهما تضادّ ، ولا اتّحاد ، ولا تلازم ، ولا مقدّمية ، مثل التزاحم بين وجوب القيام في الركعة الأولى ، ووجوبه في الركعة الثانية إذا دار الأمر بين القيامين ، بأن لا يقدر المكلّف إلّا على أحدهما « 1 » . مرجّحات باب التزاحم : ذكر الأصوليون مرجّحات لترجيح أحد المتزاحمين على الآخر ، وهي : [ المرجح ] الأوّل - ترجيح ما لا بدل له على ما له بدل : والبدل يمكن أن يكون طوليا أو عرضيا « 2 » . 1 - إذا كان لأحدهما بدل طولي : وذلك كما إذا تزاحم الواجب الموسّع والواجب المضيّق ، كما إذا وجد من يريد الصلاة الواجبة الحاضرة نجاسة في المسجد ، فيتوجّه إليه خطابان : أحدهما « صلّ » ، والآخر « أزل النجاسة » . ولمّا كان الأمر بالصلاة له بدل ، أي كان موسّعا حسب الفرض ، والأمر بالإزالة لا بدل له ، أي كان مضيّقا ؛ لأنّه فوري ، فيقدّم الفوري الذي لا بدل له ، على الموسّع الذي له بدل ، لأنّه إذا لم يصلّ في الزمان المزاحم لإزالة النجاسة ، فإنّه سوف يصلّيه بعد ذلك من دون محذور ومعصية ، بخلاف ما لو قدّم الصلاة وأخّر الإزالة ، فإنّه وإن كان قد امتثل الأمر بالصلاة إلّا أنّه عصى الأمر بالإزالة ؛ لأنّه لم يمتثله فورا . 2 - إذا كان لأحدهما بدل عرضي : كالتزاحم بين الواجب التخييري والواجب التعييني ، مثل التزاحم بين وجوب أداء الدّين ، ووجوب الإطعام كفّارة ، تخييرا بينه وبين الصوم ستّين يوما ، وعتق رقبة . فهنا يقدّم أداء الدّين على الإطعام ، وينتقل في الكفّارة إلى البدل الآخر ، وهو الصوم ، وبذلك يحصل الجمع بين الحقّين . هذا وناقش السيّد الخوئي أن يكون ترجيح الواجب الموسّع على المضيّق ، والواجب التعييني على التخييري من باب ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر ، لأنّه لا مزاحمة بينهما أصلا بعد إمكان الجمع بين الامتثالين بتقديم المضيّق على الموسّع ، والتعييني على التخييري ، فإنّ العقل يحكم بهذا التقديم . وبعبارة أخرى : إنّ المزاحمة إنّما تكون بين فرد من أفراد الطبيعة في الموسّع ، والمضيّق ،

--> ( 1 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 707 - 708 ، وكتاب الصلاة ( تقرير أبحاث النائيني - للكاظمي ) 1 : 375 . ( 2 ) تقدّم معنى البدل بقسميه ، بل بأقسامه في عنوان « بدل » .